جلال الدين الرومي
293
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
وآخر يقول : انه كان جملا أعور ، على حين أن سواه يقول : لقد كان أجرب مجردا من الوبر . فإذا بكل خسيس قد أدلى - من أجل المكافأة - بمائة - بيان جزافا ! التردد بين المذاهب المختلفة وايجاد مخرج وطريقة للخلاص من ذلك فهكذا شأن الناس بالنسبة للمعرفة ، فكل منهم يصف الموصوف الغيبىّ بإحدى الصفات . فهذا متفلسف يدلى بشرح من نوع آخر ، فيجرّحُ أحدُ الباحثين مقاله . 2925 وثالث يطعن فيهما معا ، ورابع يكاد يُسلم الروح نفاقا . فكل منهم يدلى بعلامات لذلك الطريق حتى يُظن أنهم ينتمون إلى تلك القرية ! فلتعلم هذه الحقيقة : ان هؤلاء جميعا ليسوا على حق ! كما أن هذا القطيع ليس ضالا من كل الوجوه ! ذلك لأنه بدون الحق لا يتضح الباطل . فرائحة الذهب هي التي أغرت الأبله بزائف النقد « 1 » . فلو لم يكن النقد الصحيح منتشرا في الدنيا ، فهل كان يمكن اصدار النقد الزائف ؟
--> ( 1 ) حرفيا : « فالأبله قد اشترى زائف النقد على رائحة الذهب » ، اى أنه اشتراه على أمل أن يكون نقدا من الذهب الخالص .